عُقْبَى اليَمينِ على عُقبَى الوَغَى ندمُ
ماذا يزيدُكَ في إقدامِكَ القَسَمُ
|
وَفي اليَمينِ عَلى ما أنْتَ وَاعِدُهُ
مَا دَلّ أنّكَ في الميعادِ مُتّهَمُ
|
آلى الفَتى ابنُ شُمُشْقيقٍ فأحنَثَهُ
فتًى منَ الضّرْبِ تُنسَى عندَه الكَلِمُ
|
وَفاعِلٌ ما اشتَهَى يُغنيهِ عن حَلِفٍ
على الفِعْلِ حُضُورُ الفعل وَالكَرَمُ
|
كلُّ السّيوفِ إذا طالَ الضّرَابُ بهَا
يَمَسُّهَا غَيرَ سَيفِ الدّوْلَةِ السّأمُ
|
لَوْ كَلّتِ الخَيْلُ حتى لا تَحَمَّلُهُ
تَحَمّلَتْهُ إلى أعْدائِهِ الهِمَمُ
|
أينَ البَطارِيقُ وَالحَلْفُ الذي حَلَفوا
بمَفرِقِ المَلْكِ وَالزّعمُ الذي زَعَموا
|
وَلّى صَوَارِمَهُ إكْذابَ قَوْلِهِمِ
فَهُنّ ألْسِنَةٌ أفْوَاهُها القِمَمُ
|
نَوَاطِقٌ مُخْبِرَاتٌ في جَمَاجِمِهِمْ
عَنهُ بما جَهِلُوا مِنْهُ وَما عَلِمُوا
|
ألرّاجعُ الخَيلَ مُحْفَاةً مُقَوَّدَةً
من كُلّ مثلِ وَبَارٍ أهْلُهَا إرَمُ
|
كَتَلّ بِطْرِيقٍ المَغرُورِ سَاكِنُهَا
بأنّ دَارَكَ قِنِّسْرِينُ وَالأجَمُ
|
وَظَنّهِمْ أنّكَ المِصْباحُ في حَلَبٍ
إذا قَصَدْتَ سِوَاها عادَها الظُّلَمُ
|
وَالشّمسَ يَعنُونَ إلاّ أنّهم جَهِلُوا
وَالمَوْتَ يَدْعُونَ إلاّ أنّهُم وَهَموا
|
فَلَمْ تُتِمّ سَرُوجٌ فَتحَ نَاظِرِهَا
إلاّ وَجَيشُكَ في جَفْنَيْهِ مُزْدَحِمُ
|
وَالنّقْعُ يأخُذُ حَرّاناً وَبَقْعتَهَا
وَالشّمسُ تَسفِرُ أحياناً وَتَلْتَثِمُ
|
سُحْبٌ تَمُرّ بحصْنِ الرّانِ مُمسِكةً
وَمَا بها البُخلُ لَوْلا أنّها نِقَمُ
|
جَيْشٌ كأنّكَ في أرْضٍ تُطاوِلُهُ
فالأرْضُ لا أَمَمٌ وَالجَيشُ لا أمَمُ
|
إذا مَضَى عَلَمٌ منها بَدا عَلَمٌ
وَإنْ مَضَى عَلَمٌ مِنْهُ بَدَا عَلَمُ
|
وَشُزَّبٌ أحمَتِ الشّعرَى شكائِمَهَا
وَوَسّمَتْها على آنَافِها الحَكَمُ
|
حتى وَرَدْنَ بِسِمْنِينٍ بُحَيرَتَهَا
تَنِشُّ بالمَاءِ في أشْداقِهَا اللُّجُمُ
|
وَأصْبَحَتْ بقُرَى هِنريطَ جَائِلَةً
تَرْعَى الظُّبَى في خصِيبٍ نَبتُه
|
فَمَا تَرَكنَ بها خُلْداً لَهُ بَصَرٌ
تَحْتَ التّرَابِ وَلا بازاً لَهُ قَدَمُ
|
وَلا هِزَبْراً لَهُ مِنْ دِرْعِهِ لِبَد
وَلا مَهَاةً لهَا مِنْ شِبْهِهَا حَشَمُ
|
تَرْمي على شَفَراتِ البَاتِراتِ بهِمْ
مكامنُ الأرْضِ وَالغيطانُ وَالأكَمُ
|
وَجاوَزُوا أرْسَنَاساً مُعصِمِينَ بِهِ
وكيفَ يَعصِمُهُمْ ما ليسَ يَنعَصِمُ
|
وَما يَصُدُّكَ عَنْ بَحرٍ لهمْ سَعَةٌ
وَمَا يَرُدُّكَ عن طَوْدٍ لهُمْ شَمَمُ
|
ضرَبْتَهُ بصُدورِ الخَيْلِ حامِلَةً
قَوْماً إذا تَلِفوا قُدماً فقد سَلِمُوا
|
تَجَفَّلُ المَوْجُ عن لَبّاتِ خَيلِهِمِ
كمَا تَجَفَّلُ تحتَ الغارَةِ النَّعَمُ
|
عَبَرْتَ تَقْدُمُهُمْ فيهِ وَفي بَلَدٍ
سُكّانُهُ رِمَمٌ مَسكُونُها حُمَمُ
|
وَفي أكُفّهِمِ النّارُ التي عُبِدَتْ
قبل المَجوس إلى ذا اليوْم تَضْطَرِمُ
|
هِنْدِيّةٌ إنْ تُصَغّرْ مَعشَراً صَغُرُوا
بحَدّها أوْ تُعَظّمْ مَعشراً عَظُمُوا
|
قَاسَمْتَها تَلّ بِطْرِيقٍ فكانَ لَهَا
أبطالُهَا وَلَكَ الأطْفالُ وَالحُرَمُ
|
تَلْقَى بهِمْ زَبَدَ التّيّارِ مُقْرَبَةٌ
على جَحافِلِها من نَضْحِهِ رَثَمُ
|
دُهْمٌ فَوَارِسُهَا رُكّابُ أبْطُنِها
مَكْدودَةٌ وَبِقَوْمٍ لا بها الألَمُ
|
منَ الجِيادِ التي كِدْتَ العَدُوّ بهَا
وَمَا لهَا خِلَقٌ مِنها وَلا شِيَمُ
|
نِتَاجُ رَأيِكَ في وَقْتٍ عَلى عَجَلٍ
كَلَفْظِ حَرْفٍ وَعَاهُ سامعٌ فَهِمُ
|
وَقَدْ تَمَنّوْا غَداةَ الدّرْبِ في لجَبٍ
أنْ يُبصِرُوكَ فَلَمّا أبصرُوكَ عَمُوا
|
صَدَمْتَهُمْ بخَميسٍ أنْتَ غُرّتُهُ
وَسَمْهَرِيّتُهُ في وَجْهِهِ غَمَمُ
|
فكانَ أثْبَتُ ما فيهِمْ جُسُومَهُمُ
يَسقُطْنَ حَوْلَكَ وَالأرْواحُ تَنهَزِمُ
|
وَالأعوَجيّةُ مِلءُ الطُّرْقِ خَلفَهُمُ
وَالمَشرَفِيّةُ مِلءُ اليوْمِ فَوْقَهُمُ
|
إذا تَوَافَقَتِ الضّرْباتُ صَاعِدَةً
تَوَافَقَتْ قُلَلٌ في الجَوّ تَصْطدِمُ
|
وَأسْلَمَ ابنُ شُمُشْقيقٍ ألِيّتَهُ
ألاّ انثنى فَهْوَ يَنْأى وَهيَ تَبتَسِمُ
|
لا يأمُلُ النّفَسَ الأقصَى لمُهجَتِهِ
فيَسْرِقُ النّفَسَ الأدنَى وَيَغتَنِمُ
|
تَرُدّ عَنْهُ قَنَا الفُرْسان سابِغَةٌ
صَوْبُ الأسِنّةِ في أثْنائِها دِيَمُ
|
تَخُطّ فيها العَوَالي لَيسَ تَنفُذُهَا
كأنّ كلّ سِنَانٍ فَوْقَهَا قَلَمُ
|
فَلا سَقَى الغَيثُ ما وَاراهُ من شجَرٍ
لَوْ زَلّ عَنهُ لوَارَتْ شخصَهُ الرّخَمُ
|
ألهَى المَمَالِكَ عن فَخرٍ قَفَلْتَ بهِ
شُرْبُ المُدامةِ وَالأوْتارُ وَالنَّغَمُ
|
مُقَلَّداً فَوْقَ شكرِ الله ذا شُطَبٍ
لا تُستَدامُ بأمضَى منهُما النِّعَمُ
|
ألقَتْ إلَيكَ دِماءُ الرّومِ طاعَتَهَا
فَلَوْ دعَوْتَ بلا ضَرْبٍ أجابَ دَمُ
|
يُسابِقُ القَتلُ فيهِمْ كلَّ حَادِثَةٍ
فَمَا يُصِيبُهُمُ مَوْتٌ وَلا هَرَمُ
|
نَفَتْ رُقادَ عَليٍّ عَنْ مَحاجِرِهِ
نَفْسٌ يُفَرّحُ نَفساً غَيرَها الحُلُمُ
|
ألقائِمُ المَلِكُ الهادي الذي شَهِدَتْ
قِيَامَهُ وَهُداهُ العُرْبُ وَالعَجَمُ
|
ابنُ المُعَفِّرِ في نَجْدٍ فَوَارِسَهَا
بسَيْفِهِ وَلَهُ كُوفانُ وَالحَرَمُ
|
لا تَطْلُبَنّ كَريماً بَعْدَ رُؤيَتِهِ
إنّ الكِرامَ بأسخاهُمْ يَداً خُتِمُوا
|
وَلا تُبَالِ بِشِعْرٍ بَعْدَ شاعِرِهِ
قد أُفْسِدَ القوْلُ حتى أُحمِدَ الصّممُ
|