ذِكَرُ الصّبَي وَمَرَاتِعِ الآرَامِ
جَلَبَتْ حِمامي قَبلَ وَقْتِ حِمامي
|
دِمَنٌ تَكاثَرَتِ الهُمُومُ عَليّ في
عَرَصَاتِها كَتَكاثُرِ اللُّوّامِ
|
وَكَأنّ كُلّ سَحَابَةٍ وَقَفَتْ بهَا
تَبكي بعَيْنيْ عُرْوَةَ بنِ حِزَامِ
|
وَلَطَالَمَا أفْنَيْتُ رِيقَ كَعَابِهَا
فِيهَا وَأفْنَتْ بالعِتابِ كَلامي
|
قَد كُنْتَ تَهْزَأُ بالفِراقِ مَجَانَةً
وَتَجُرّ ذَيْلَيْ شِرّةٍ وَعُرَامِ
|
لَيسَ القِبابُ على الرّكَابِ وَإنّمَا
هُنّ الحَيَاةُ تَرَحّلَتْ بسَلامِ
|
ليتَ الذي فَلَقَ النّوَى جعَل الحَصَى
لخِفافِهِنّ مَفَاصِلي وَعِظامي
|
مُتَلاحِظَينِ نَسُحُّ مَاءَ شُؤونِنَا
حَذَراً مِنَ الرُّقَبَاءِ في الأكْمَامِ
|
أرْوَاحُنَا انهَمَلَتْ وَعِشْنَا بَعدَهَا
من بَعدِ ما قَطَرَتْ على الأقدامِ
|
لَوْ كُنّ يَوْمَ جرَينَ كُنّ كصَبرِنَا
عندَ الرّحيلِ لَكُنّ غَيرَ سِجَامِ
|
لم يَتْرُكُوا لي صاحِباً إلاّ الأسَى
وَذَمِيلَ ذِعْلِبَةٍ كَفَحْلِ نَعَامِ
|
وَتَعَذُّرُ الأحْرارِ صَيّرَ ظَهْرَهَا
إلاّ إلَيْكَ عَليَّ ظَهْرَ حَرَامِ
|
أنتَ الغَريبَةُ في زَمَانٍ أهْلُهُ
وُلِدَتْ مَكارِمُهُمْ لغَيرِ تَمَامِ
|
أكْثَرْتَ من بَذْلِ النّوَالِ وَلم تزَلْ
عَلَماً على الإفْضالِ وَالإنْعَامِ
|
صَغّرْتَ كلّ كَبيرَةٍ وَكَبُرْتَ عَنْ
لَكَأنّهُ وَعَدَدْتَ سِنّ غُلامِ
|
وَرَفَلْتَ في حُلَلِ الثّنَاءِ وَإنّمَا
عَدَمُ الثّنَاءِ نِهَايَةُ الإعْدامِ
|
عَيْبٌ عَلَيكَ تُرَى بسَيفٍ في الوَغى
مَا يَصْنَعُ الصّمْصَامُ بالصّمصَامِ
|
إنْ كانَ مِثْلُكَ كانَ أوْ هُوَ كائِنٌ
فَبَرِئْتُ حِينَئِذٍ مِنَ الإسْلامِ
|
مَلِكٌ زُهَتْ بِمَكَانِهِ أيّامُهُ
حتى افتَخَرْنَ بهِ على الأيّامِ
|
وَتَخالُهُ سَلَبَ الوَرَى مِن حِلْمِهِ
أحْلامَهُمْ فَهُمُ بِلا أحْلامِ
|
وَإذا امتَحَنْتَ تَكَشّفَتْ عَزَمَاتُهُ
عَن أوْحَدِيّ النّقْضِ وَالإبْرامِ
|
وَإذا سَألْتَ بَنَانَهُ عَنْ نَيْلِهِ
لم يَرْضَ بالدّنْيَا قَضاءَ ذِمَامِ
|
مَهْلاً ألا لِلّهِ ما صَنَعَ القَنَا
في عَمْرِو حَابِ وَضَبّةَ الأغْتَامِ
|
لمّا تَحَكّمَتِ الأسِنّةُ فِيهِمِ
جَارَتْ وَهُنّ يَجُرْنَ في الأحكامِ
|
فَتَرَكْتَهُمْ خَلَلَ البُيُوتِ كأنّما
غَضِبَتْ رُؤوسُهُمُ على الأجْسامِ
|
أحجارُ ناسٍ فَوْقَ أرْضٍ مِنْ دَمٍ
وَنُجُومُ بَيْضٍ في سَمَاءِ قَتَامِ
|
وَذِراعُ كُلّ أبي فُلانٍ كُنْيَةً
حَالَتْ فَصَاحِبُها أبُو الأيْتَامِ
|
عَهْدي بمَعْرَكَةِ الأميرِ وَخَيْلُهُ
في النّقْعِ مُحْجِمَةٌ عنِ الإحجامِ
|
صَلّى الإل?هُ عَلَيْكَ غَيرَ مُوَدَّعٍ
وَسَقَى ثَرَى أبَوَيْكَ صَوْبَ غَمَامِ
|
وَكَسَاكَ ثَوْبَ مَهَابَةٍ مِنْ عِنْدِهِ
وَأرَاكَ وَجهَ شَقيقِكَ القَمْقَامِ
|
فَلَقَدْ رَمَى بَلَدَ العَدُوّ بنَفْسِهِ
في رَوْقِ أرْعَنَ كالغِطَمّ لُهَامِ
|
قَوْمٌ تَفَرّسَتِ المَنَايَا فِيكُمُ
فرَأتْ لكُمْ في الحرْبِ صَبرَ كِرَامِ
|
تَالله مَا عَلِمَ امرُؤٌ لَوْلاكُمُ
كَيفَ السّخاءُ وَكَيفَ ضرْبُ الهَامِ
|